الشيخ الطبرسي
258
تفسير جوامع الجامع
عَرَبِيًّا لِّقَوْم يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ( 4 ) وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّة مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِي ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَمِلُونَ ( 5 ) قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون ( 8 ) ) ( تَنْزِيلٌ ) مبتَدأٌ و ( كِتَبٌ ) خَبَرُهُ ، أو : ( تَنْزِيلٌ ) خَبرُ مبتَدأ مَحذُوف و ( كِتَبٌ ) بَدَلٌ من ( تَنْزِيلٌ ) ، أو : خَبَرٌ بَعَد خَبَر . ( قُرْءاناً عَرَبِيّاً ) نَصْبٌ على المَدْحِ ، أي : أَعْني بالكتابِ المُفَصَّلِ قُرآناً بهذه الصِّفَةِ ، وقيلَ : نَصْبٌ على الحالِ ( 1 ) أي : ( فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ ) في حالِ كَونِهِ قُرآناً عَربيَّاً ( لِقَوْم يَعْلَمُونَ ) ما نَزَلَ عليهِم من الآياتِ المفصَّلَةِ المبيَّنَةِ بلسانِهِم العربيِّ ، لا يَلْتَبِسُ عليهِم شيءٌ منْهُ ، وتَعَلَّقَ اللاَّمُ ب ( فُصِّلَت ) أو ب ( تَنْزِيل ) ، أي : فُصِّلَتْ آياتُهُ لَهُم ، أو : تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ لأِجْلِهِم ، وأَجْودُ منْهما أَن يكُونَ صفةً مِثْلَ ما قَبلَهُ وما بَعدَهُ ، أي : قُرآناً عربيّاً كائِناً لقوم عَرَب لئلاَّ يُفرِّق بين الصِّفَاتِ والصِّلاتِ . ( بَشِيراً ) يُبَشِّرُ المؤْمنَ بمَا تَضَمَّنَهُ من الوَعْدِ ( ونَذِيراً ) يُنْدِرُ الكافرَ بما فيهِ من الوَعيدِ ( فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ) لا يَقْبلُونَ ولا يُطيعُونَ . ( قُلُوْبُنَا فِي أَكِنَّة ) أي : أَغْطية ( مِمَّا تَدْعُونَآ إلَيْهِ ) فَلاَ نَفْقَهُ ما تَقُولُ ( وَفِي ءَاذَانِنَا ) ثِقلٌ وصَمَمٌ على استِمَاعِ القُرآنِ ، ( وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِك حِجَابٌ ) سَاتِرٌ وحاجزٌ مَنيعٌ ، وهذه تَمثيلاتٌ لِنُبُوِّ قُلُوبِهِم عن قبولِ الحقِّ ( فَاعْمَلْ ) على دينِكَ إنَّا ( عَمِلُونَ ) على دينِنَا ، أو : فاعمل في ابطال أَمْرنَا إنَّا عامِلونَ في إِبْطالِ أَمْركَ .
--> ( 1 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 4 ص 379 .